ابن سبعين

113

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

وفي رواية : « قدم إلا وعليه ملك ساجد أو قائم « 1 » » . وأخرج ابن منده ، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن العلاء بن سعد عن أبيه مرفوعا : « هل تسمعون ما أسمع أطت السماء ، وحق لها أن تئط ليس منها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد « 2 » » . وتقدّم من حديث سيدنا العباس عند البيهقي وغيره أنه عليه السّلام كان وهو في المهد يسمع وجبة القمر : أي سقطته حين يسجد تحت العرش . ذكره السيوطي في خصائصه وغيره . وفيها أيضا أنه عليه السّلام كان يسمع حفيف أجنحة جبريل وهو بعد في سدرة المنتهى ، ويشم رائحته إذا توجّه بالوحي إليه ، وذكر ذلك أيضا الشعراني في « كشف الغمة » ناقلا له عن خط شيخه جلال الدين السيوطي . قلت : وهذا أعني رؤية الإنسان للأشياء البعيدة عنه جدّا في الأرض برّا وبحرا ، وفي السماء أو ما فوقها ، وسماعه لها وشمه لرائحتها لا ينكر ، فإنه واقع لأولياء اللّه كثيرا ، فكيف به عليه السّلام . وفي « الفتوحات » في الباب الثاني وثلاثمائة ورد في حديث نبوي صحيح عند أهل الكشف وإن لم يثبت طريقه عند أهل النقل لضعف الراوي ، ولقد صدق فيه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لولا تزييد في حديثكم ، وتمريح في قلوبكم ، لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع « 3 » » انتهى . قلت : وهو طرف من حديث أخرجه أحمد ، وابن جرير الطبري ، ولفظ ابن جرير فيه : « لولا تمريح قلوبكم ، وتزيدكم في الحديث ، لسمعتم ما أسمع » . وتقدم لفظ أحمد وما في الحديث من الكلام ، فليراجع .

--> ( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( 3 / 201 ) . ( 2 ) رواه ابن عساكر في تاريخه ( 52 / 381 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 5 / 266 ) .